عليخان المدني الشيرازي
286
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
إسعادين ، ولا تستعمل بدونها ، وتستعمل لبيك بدونها ، ومثل ذلك دواليك ، أي تداول الأمر دوالين ، وحنانيك أي تحنّن تحنّنين ، وهذا ذيك أي أسرع إسراعين ، وهجاجيك أي كفّ كفّين ، وعامل هذين وعامل لبيك من معناها ، وعامل البواقي من لفظها ، وإنّما وجب الحذف في ذلك لوجود القرينة ، وهي النصب المشعر بالحذف وقيام التكرير مقام المحذوف . كذا قيل ، ودفع بأنّ التكرير لا يصلح لذلك لكونه أمرا معنويّا فلا ينوب عن اللفظ المحذوف ، ثمّ يرد نحو قوله تعالى : ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [ الملك / 4 ] ، لأنّه مصدر مثنّى ، فيه معنى التكرير ، ولم يجب حذف عامله . قال الرضيّ : ليس وقوع المصدر مثنّى من ضوابط الّتي يعرف بها وجوب حذف فعله سواء كان المراد بالتثنية التكرير ، نحو : ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ، أي رجعا كثيرا مكررا أو كان لغير التكرير ، نحو : ضربته ضربتين ، أي مختلفين ، بل الضابط لوجوب الحذف في هذا وأمثاله إضافته إلى الفاعل أو المفعول كما ذكرنا قبل ، انتهى . وجميع هذه المصادر لا يتصرّف إذ لا يستعمل لها أفعال ، وأمّا لبّى يلبّى فهو مشتقّ من لبيك ، نحو : سبحان من سبحان اللّه ، وبسمل من بسم اللّه . وممّا يجب العامل فيه قياسا ما كان توبيخا ، سواء كان مع استفهام أولا ، كقوله [ من الكامل ] : 233 - . . . * أرضا وذوبان الخطوب تنوشني « 1 » وأمكرا وأنت في الحديد . وقوله [ من الطويل ] : 234 - خمولا وإهمالا وغيرك مولع * بتثبيت أسباب السيادة والمجد « 2 » قال الدمامينيّ : ولا مانع من أن يقال : همزة التوبيخ هنا محذوفة كما تحذف همزة الاستفهام الحقيقيّ ، انتهى . قلت : نعم لا مانع ولكنّ المراد من عدم الاستفهام عدمه لفظا فقط ، وإنّما وجب الحذف فيه لقيام القرينة ، وهي النصب وسدّ الحال هي سبب التوبيخ مسدّ المحذوف .
--> ( 1 ) - هذا المصراع ذكر في خزانة الأدب ولم يذكر له صدر ولا عجز : اللغة : الذوبان ، جمع ذئب ، جمع كثرة . الخطوب : جمع الخطب ، وهو الأمر الشديد يترل على الانسان ، تنوشني : تنالني وتصيبني . البغدادي . خزانة الأدب ، 2 / 101 . ( 2 ) - لم يسمّ قائله .